رضي الدين الأستراباذي

44

شرح الرضي على الكافية

( إذن ) لما كان اسما بخلاف أخواته ، جاز أن يفصل بينه وبين الفعل بأحد ثلاثة أشياء ، دون الفاء والواو . القسم ، نحو : إذن والله أكرمك ، والدعاء نحو : إذن رحمك الله ، أكرمك ، والنداء نحو : إذن يا زيد أكرمك ، وذلك لكثرة دور هذه الأشياء في الكلام . ولا يفصل بينه وبين منصوبه بالظرف وشبهه ، فلا يقال : إذن عندك يفصل الأمر ، ولا بالحال نحو : إذن قائما أضربك ، لأن الظرف والحال ، إذن ، يكونان معمولين للفعل الذي هو صلة ( أن ) ، ولا يتقدم على الموصول ، ما في حيز الصلة ، بخلاف القسم والدعاء والنداء . وإنما اشترط في نصب الفعل ألا يتوسط ( إذن ) بل يتصدر ، لأن نصب الفعل ، على ما قلنا ، لغرض التنصيص على معنى الشرط في ( إذن ) والشرط مرتبته الصدر ، فإذا توسطت كلمة الشرط ضعف معنى الشرطية الأصلية ، فمن ثمة تقول : والله إن أتيتني لأضربنك 1 فكيف بالشرطية العارضة ، فكما ضعف معنى الشرط ، لم يراع ذلك بنصب الفعل بعده . فحصل مما تقدم : أن شرط وجوب انتصاب الفعل في الأفصح بعد ( إذن ) ثلاثة أشياء : تصدره 2 ، وذلك إذا كان جوابا ، وأن يليه الفعل غير مفصول بينهما بغير القسم والدعاء والنداء ، وألا يكون الفعل حالا ، وأما إذا تصدر من وجه دون وجه ، وذلك إذا وقع بعد العاطف ، كقوله تعالى : ( واذن لا يلبثون خلافك إلا قليلا 3 ) ، وكقولك : تأتيني فإذن أكرمك ، جاز 4 لك نصب الفعل وترك نصبه ، وذلك أنك عطفت جملة ،

--> ( 1 ) يريد حذف الجواب عند توسط الشرط بين القسم وجوابه ، ( 2 ) أي تصدر إذن ، وسيشرح المراد من التصدر ، ( 3 ) الآية 73 المتقدمة من سورة الأسراء ، ( 4 ) هذا جواب أما ، في قوله : وأما إذا تصدر من وجه الخ ، وحقه أن يكون مقرونا بالفاء ويقع مثل هذا كثيرا في كلام الشارح ، وكان يغنيه أن يقول : فان تصدر من وجه دون وجه الخ